السيد علي الطباطبائي
159
رياض المسائل
ومما ذكر ، ظهر ضعف الاستناد إلى هذه الرواية للحكم بجواز الصلاة في الشعرات الملقاة خاصة ، دون نحو التكة ، نظرا إلى صحتها ، وضعف الرواية السابقة المصرحة بالمنع فيها بالخصوص ، لأن الضعف - كما عرفت بما مر - مجبور ، والصحيحة قد عرفت وجوه القدح فيها ، سيما التقية . وأضعف منه الاستناد لذلك ، لأن فيه الجمع بين الأخبار المانعة بحملها على الثوب المعمول من ذلك ، والمجوزة بحملها على الشعرات الملقاة على الثوب ، لعدم الشاهد عليه أو لا ، وفقد التكافؤ ثانيا ، مع تصريح المكاتبة الصحيحة أخيرا بزعمه بجواز الصلاة في التكة ، والمكاتبة الأولى بالمنع عن الشعرات الملقاة ، وقريب منها الموثقة كالصحيحة المتقدمة كما عرفته . فكيف يتم له الجمع بما ذكره ؟ وقريب منه في الضعف ما ذكره الشيخ من الجمع بينها ، بحمل المجوزة على ما يعمل منها ما لا تتم الصلاة فيه وحده كالتكة ونحوها ، والمانعة على غيره ( 1 ) . إذ فيه إطراح للمكاتبتين المصرحتين بالمنع عن التكة والقلنسوة . وأضعف من الجميع الاستناد للجواز في الشعر الملقى بالمعتبرة الدالة على جواز الصلاة في شعر الانسان وأظفاره ، كما في الصحيحين ( 2 ) ، وبزاقه كما في المروي عن قرب الإسناد ( 3 ) . فإن الظاهر خروج ذلك كفضلات ما لا يؤكل لحمه ، غير ذي النفس ، مما لا يمكن التحرز عنه كالقمل والبرغوث والبق ونحوه عن محل النزاع ، كما صرح به
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و . . . ج 2 ص 206 ذيل الحديث 17 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب لباس المصلي ح 1 وح 2 ج 3 ص 277 . ( 3 ) قرب الإسناد : ص 42 س 5 .